وسيطرة الخرافة والوهم على الذهن البشري ، فأجدر به أن يصحو من غفلته ، ويستيقظ من جهله وسباته العميق .
أخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عمر : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إن نوحا عليه السلام ، لما حضرته الوفاة ، قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة كل شيء ، وبها يرزق كل شيء » .
وعلى الإنسان أن ينتهز الفرصة قبل فوات الأوان ، وأن يعلم أن الله حليم عن ذنوب عباده ، كثير المغفرة للمؤمنين في الآخرة إذا تابوا وأنابوا إليه .
حماية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الأذى
تعددت ألوان الأذى من الكفرة أهل مكة التي ارتكبوها في حق النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فلم تقتصر مؤذياتهم على شخصه وصدّ الناس عن دعوته ، وإنما كانوا يؤذونه في أخص أحواله الشخصية ، في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد الحرام ، ولكن الله تعالى حماه من كيدهم وضررهم ، وأنقذه في أحيان كثيرة من إصابته بسوء ، أو النجاح في ثنية عن رسالته وتبليغ وحي ربه ، ولننظر إلى آي القرآن تحدثنا عن بعض هذه المؤذيات ، قال الله سبحانه :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 48 ]
وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 1 ) ( 45 ) وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ( 2 ) أَنْ يَفْقَهُوه ( 3 ) وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ( 4 ) وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَه وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِه إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وإِذْ هُمْ نَجْوى ( 5 ) إِذْ يَقُولُ
هامش
( 1 ) أي ساترا لك عنهم ، فلا يرونك ، ولا يبصرون ببصائرهم نور القرآن وهدايته .
( 2 ) أغطية ، مفردها كنان .
( 3 ) أي كراهة أن يفقهوا القرآن .
( 4 ) صمما وثقلا في السمع .
( 5 ) متناجون في أمرك فيما بينهم .