متكبرا متعاظما ، فإنه لن يستطيع خرق الأرض أو نقبها بقدمه ، ومن تطاول على الناس لن يصل بتطاوله وتمايله وتفاخره إلى قمم الجبال ، وهذا تهكم بالمتكبر والمختال .
كل ما تقدم من الخصال المكروهة القبيحة المفهومة من أضداد الأوامر ، واقتراف النواهي ، كان قبيحة وخبيثه مكروها ومبغوضا عند ربك ، ومنهيا عنه ، ومعاقبا عليه .
وكل ذلك الذي أمرناك به يا محمد من الأخلاق الحميدة ، ونهيناك عنه من الخصال الرذيلة ، هو مما أوحينا إليك من الأفعال والأصول المحكمة التي تقتضيها حكمة الله تبارك وتعالى في عباده ، وخلقه لهم محاسن الأخلاق . وقوله تعالى : * ( مِنَ الْحِكْمَةِ ) * هي قوانين المعاني المحكمة والأفعال الفاضلة .
ولا تتخذ أيها النبي وكل من سمع من البشر إلها آخر شريكا مع الله ، فتلقى في جهنم ، ملوما من نفسك وربّك والخلق قاطبة في الآخرة ، مطرودا مبعدا من رحمة الله تعالى ومن كل خير ، والمدحور : المهان المبعد . وهذا غاية الإذلال والإهانة .
نسبة الولد والشريك لله تعالى
ليس هناك في تاريخ البشرية أعظم فرية ومنكرا وكذبا من نسبة الولد والشريك لله عز وجل ، فقد تجاوز الناس حدودهم ، وأفرطوا في الزعم والوهم ، وحكموا حكما باطلا لا يستند إلى أي دليل أو شبهة دليل ، سوى ما قاسوه على أنفسهم ، ولم يدركوا حقيقة الفرق الكبير والبون الشاسع بين الإنسان المخلوق العاجز المحتاج إلى الولد والصاحبة والمشارك ، وبين الإله القادر الخالق المستغني عن الصاحبة والولد والشريك ، قال الله سبحانه مبطلا هذه الافتراءات :