تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1315

مساهمون:

ص١٣١٥

اتباع ملة إبراهيم عليه السلام

إن مضمون الرسالات الإلهية الاعتقادية والأخلاقية هو واحد غير مختلف ، فإن جميع الأنبياء والرسل دعوا إلى عبادة الله وحده دون إشراك ، وإلى نبذ الوثنية وعبادة الأصنام . وإلى الأخلاق الكريمة كالصدق والإحسان والوفاء بالعهد ، وكان إبراهيم الخليل أبو الأنبياء عليه السلام شديد الدعوة إلى هذه الأصول المشتركة ، فجاء القرآن يلزم نبينا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم باتباع ملته والاقتداء به ، لاتصافه بصفات تسع هي ما يأتي في هذه الآيات :

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 124 ]

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ( 1 ) قانِتاً لِلَّه ( 2 ) حَنِيفاً ( 3 ) ولَمْ يَكُ ( 4 ) مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لأَنْعُمِه اجْتَباه ( 5 ) وهَداه إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وآتَيْناه فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ( 6 ) حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ ( 7 ) عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه وإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) [ النحل : 16 / 120 - 124 ] . لما كشف الله فعل اليهود وتحكّمهم في شرعهم ، بذكر ما حرّم عليهم ، أراد أن يبين بعدهم عن شرع إبراهيم والافتخار به ، وأن يصف حال إبراهيم ، ليبين الفرق بين حاله وحالهم وحال قريش أيضا . وصف الله تعالى في هذه الآيات إبراهيم إمام الحنفاء وأب الأنبياء بتسع صفات وهي : 1 - أنه كان أمة ، أي رجلا جامعا للخير والصفات الحميدة ومعلما الخير ، كالناس الكثير .

هامش
( 1 ) رجلا جامعا ومعلما للخير .
( 2 ) مطيعا .
( 3 ) مائلا عن الباطل إلى الدين الحق .
( 4 ) حذف النون من ( ( لم يك ) ) لكثرة الاستعمال ، كحذف الياء من : لا أبال ولا أدر . ( 5 ) اختاره للنبوة . ( 6 ) شريعته وهي التوحيد . ( 7 ) فرض تعظيمه .