2 - وكان قانتا لله ، أي خاشعا مطيعا لله تعالى .
3 - وكان حنيفا ، أي مائلا عن الشرك والباطل ، وداعيا للتوحيد ومؤمنا به .
4 - ولم يكن من المشركين ، بل كان من الموحدين في الصغر والكبر .
5 - وكان شاكرا لأنعم الله عليه ، أي جميع نعم الله عليه ، قليلها وكثيرها .
6 - اجتباه ربه ، أي اختاره واصطفاه للنبوة .
7 - وهداه الله إلى صراط مستقيم ، أي وفقه في الدعوة إلى الله إلى طريق قويم .
8 - وآتاه الله في الدنيا حسنة ، أي حببّه إلى جميع الخلق ، فكل أهل الأديان يقرون به ، ويعظمونه ، سواء المسلمون واليهود والنصارى . فالحسنة : لسان الصدق وإمامته بجميع الخلق .
9 - وإنه في الآخرة في زمرة الصالحين ، تحقيقا لدعائه : رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) .
وبعد تعداد هذه الصفات التسع لإبراهيم الخليل ، عليه السلام ، أمر الله نبيه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم باتباعه ، لكماله وصحة توحيده وطريقته ، وبعده عن الشرك ، وكونه لم يكن من المشركين ، واتباع ملة إبراهيم إنما هو في أصول الدعوة ، أي الدعوة إلى توحيد الله ، وفضائل الأخلاق والأعمال ، والوحي إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم باتباع ملة إبراهيم : من جملة الحسنة التي آتاها الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
ومن حسنات إبراهيم : تعظيمه يوم الجمعة واختياره للعبادة ، كما اختاره نبينا عليه الصلاة والسلام ، لأنه اليوم السادس الذي أكمل الله فيه الخليقة ، وتمت فيه النعمة على العباد .
أما تعظيم اليهود السبت واختيارهم إياه فلأنه اليوم الذي لم يخلق فيه الرب شيئا
التفسير الوسيط — صفحة 1316
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣١٦