ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ومَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّه فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمُ الْحَقُّ ( 1 ) فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 2 ) ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ ( 3 ) كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) [ يونس : 10 / 31 - 33 ] . هذه الآيات مناقشة حادّة ، وتوبيخ وإلزام في الحجة لأولئك المشركين الذين يقرّون بوجود الله ، ولكنهم خطأ لا يعتقدون بوحدانية الله ، قل أيها النّبي لمشركي مكّة وأمثالهم : من الذي ينزل المطر من السماء ، فينبت به الزرع والشجر ومختلف النباتات والثمار والفاكهة ، فيكون ذلك رزقا لكم أيها البشر ، بسبب خيرات السماء وبركات الأرض ، ومن الذي أوجد لكم السمع والأبصار ، وهذا لفظ يعم جملة الإنسان ومعظمه ، حتى إن ما عداهما تبع ، ومن الَّذي يهب الحياة ، ويزيلها بالموت ، فيخرج الحي من الميت كالجنين من النطفة ، والطائر من البيضة ، والنبات من الأرض ، إذ له نمو شبيه بالحياة الحركية . ومن الذي يخرج الميت من الحي مثل البيضة من الطائر ، والحبّ والنّوى من الزرع والشّجر ، وهناك أمثلة علمية أخرى لإخراج الحيّ من الميت كالغذاء المحروق الذي يتناوله الإنسان ، فيتولَّد منه الدّم ، وإخراج الميت من الحيّ كالخلايا الميتة في الدم والجلد التي يطرحها مع البخار والعرق . ومن الذي يدبّر أمور العالم ويسيطر على شؤون الكون ، ويتصرّف في المخلوقات حسبما يشاء ، من غير عوائق ولا موانع ؟ ! هذه الأسئلة الخمسة لا يملك المشركون إلا أن يقولوا : إن الفاعل هو الله ، فهو موجود من غير شكّ ولا مندوحة لهم عن هذا الإقرار ، بسبب إيجاد الرزق ، وإحياء الإنسان ، وهبة الحياة ، وإحداث الموت والفناء ، وتدبير الأمور كلها . وإذا اعترف الإنسان بوجود الله ، فما باله ينكر وحدانية الله ؟ وقل لهم أيها الرسول : أفلا تتّقون
التفسير الوسيط — صفحة 967
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٩٦٧
هامش
( 1 ) الثابت الوجود بالبرهان .
( 2 ) تعدلون عنه إلى الكفر .
( 3 ) ثبتت ووجبت .