أنتم وشركاؤكم ، لا تبرحوا المكان حتى تنظروا ما ذا يفعل بكم ، ففرقنا بين الشركاء والمشركين ، وقطعنا ما كان بينهم من الصّلات والعلاقات .
يقف المشركون عبدة الأوثان يوم القيامة ، في موقف الخزي ، مع أصنامهم ، ثم ينطق الله الأصنام بالتّبري منهم ، فيقول الشّركاء وهم الذين يزعم الوثنيّون أنهم شركاء لله ، يقولون لعابديهم : ما كنتم تخصوننا بالعبادة ، إنما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتخذوا لله أندادا ، فوافقتموهم وأطعتموهم . وفي هذا تهديد ووعيد ، وبيان انقطاع الأمل في شفاعة الشركاء .
والشّركاء : إما الملائكة أو عيسى أو الأصنام التي ينطقها الله تعالى ، وكل ما عبد من دون الله تعالى ، من صنم أو وثن أو شمس وقمر ، أو ملك وإنسيّ وجنّي . فكفى بالله شاهدا وحكما عدلا بيننا وبينكم أنّا ما دعوناكم إلى عبادتنا ، ولا أمرناكم بها ، ولا رضينا منكم بذلك . وهذا تبكيت عظيم للمشركين ، وتهديد في حقّ العابدين .
إننا كنّا في غفلة تامّة عن عبادتكم ، لا ندري بها ، ولا ننظر إليها ، ولا نرضى عنها .
هنالك في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتذوق وتعلم ما قدمت من العمل من خير وشرّ ، فتعرف كيف هو ، أقبيح أم حسن ؟ كما يختبر الرجل الشيء ويتعرفه ، ليتبين حاله .
وأرجعوا إلى عقاب الله وشديد بأسه ، ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل ، الحقّ الثابت الدّائم ، ففصّلها ، وأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، دون تلك الشركاء والأنداد الأصنام . وهذا يبين أن الله مولى المشركين في الملك والإحاطة لا في الرحمة والنصر ونحوه .
وذهب عن المشركين افتراؤهم وما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه ،
التفسير الوسيط — صفحة 965
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٩٦٥