تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 966

مساهمون:

ص٩٦٦
ويتخذون تلك الأنداد آلهة مزعومة ، ولم يبق لهم نصير ولا شفيع ، والأمر كله يومئذ لله تعالى . وهذا تنبيه على زوال ما يدعون أن تلك الشركاء شفعاء لهم عند الله ، وأن عبادتهم تقرّب إلى الله تعالى . إن ما يلاقيه المشركون من خيبة الأمل بالأصنام ونحوها من المعبودات تبرهن للعقلاء أن السلطان في الحساب والثواب والعقاب لله وحده . وإذا كان الله وحده هو المحاسب للناس ، فهو المعبود بحق ، وما على الناس قاطبة إلا أن يوجهوا أنفسهم نحو ما يفيد ، ويمنع الضّرر ، وأنه لا شفاعة إطلاقا للأصنام ونحوها ، فهي تعلن البراءة من عابديها ومن عبادتهم الباطلة . ألا فليستيقظ الضمير والعقل البشري ، وليعلم أن من بيده الخلق والرزق ، والإحياء والإماتة ، والحساب والثواب والعقاب ، هو الجدير بالعبادة والتعظيم ، والتّنزيه والتّقديس ، وطلب المدد منه سبحانه وتعالى .

مناقشة المشركين في وحدانيّة الله

ما من إنسان سوي عاقل إلا ويحسّ في أعماق نفسه بوجود الله الخالق ، ولا بدّ من أن يمرّ في خاطره يوما ما ومضة من تفكير أو شعور مرهف بأنه بأشد الحاجة إلى قدرة الله في تفريج كربه ، ونجاته من محنته ، وهذا ما كان مستقّرا في أذهان المشركين الوثنيّين وعقائدهم ، فإنهم كانوا يقرّون بوجود الله تعالى ، ولكنهم كانوا يسيئون التّصوّر ، فلا يوحّدون الله ، وإنما ينسبون إليه الشّركاء من الأوثان والأصنام وغيرها ، وهذا غاية الانحدار والهبوط في الفكر والتّصور والاعتقاد ، لذا ردّ الله عليهم في هذه الآيات لإثبات توحيد الألوهية وتوحيد الرّبوبية معا من غير انفصال :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصارَ ومَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
التفسير الوسيط — صفحة 966 | وهبة الزحيلي