[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
واللَّه يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ ولا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ( 1 ) ولا ذِلَّةٌ ( 2 ) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ ( 3 ) كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ ( 4 ) قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) [ يونس : 10 / 25 - 27 ] . إذا كانت دعوة الإسلام إلى الإيمان بالله وحده دعوة عامّة لكل أجناس البشر ، فإن الهداية التي هي الإرشاد مختصّة بمن قدّر إيمانه . ومعنى الآية : والله يدعو إلى الإيمان والعمل الصالح المؤدّيين إلى دار السّلام وهي الجنّة ، وسميت الجنة بدار السلام ، لأن من دخلها ظفر بالسّلامة والكمال ، وأمن الفناء والآفات ، وسلم من الشوائب والنقائص والأكدار . ودعوة الله إلى دار السّلام وأمره بالإيمان عام لكل البشر ، ولكنه سبحانه يختص أهل الإيمان بالهداية ، أي بالإرشاد والتوفيق إلى الطريق القويم الموصّل إلى الجنّة ، ولا أقوم ولا أهدى من شرعة القرآن والإسلام المتضمنة أصول العقائد والأخلاق والشرائع والأحكام . ومن المعلوم أن الهداية نوعان : هداية دلالة عامّة ، وهي عامة لجميع الناس ، وهي الدعوة إلى الإيمان والإسلام ، وهداية توفيق وعناية ، وهي خاصة بالمؤمنين ، يوفقهم الله إلى طريق الاستقامة ، ويعينهم على القيام بواجباتها وآدابها .