قالُوا أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي ( 1 ) إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ ( 2 ) إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 3 ) ( 72 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 4 ) ( 73 ) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 5 ) ( 74 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 6 ) ( 75 ) وإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) [ الحجر : 15 / 66 - 77 ] . هذا حكم الله وقضاؤه ، وتدبيره وعقابه الحقّ العادل ، لقوم دأبوا على الفحش وقلَّة الحياء ، ومعاداة الرّسل والأنبياء . وهو تدبير سريع التنفيذ ، لذا أخبر الله نبيّه لوطا وأوحى إليه أن أمر هلاك قومه مقضي قضاء مبرما ، وهو ماض حتما ، وأن العذاب يشمل أول القوم وآخرهم ، وهو عذاب الاستئصال في وقت الصباح . وألفاظ الآية : * ( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ) * دالَّة على الاستئصال والهلاك التّام . ومما زاد في أمر جريمة فاعلي اللواط في سدوم فحشا واستهجانا : أنهم حين علموا بأضياف لوط الرائعي الجمال ، المتميزة وجوههم بالصباحة والإشراق ، جاؤوا مسرعين مستبشرين بهم فرحين ، أملا وطمعا في ارتكاب الفاحشة معهم . فقال لهم لوط : إن هؤلاء ضيوف ، فلا تفضحوني بارتكاب ما يؤدي إلى العار معهم ، والضيف يجب إكرامه ، واتّقوا الله ولا تخزوني ، أي وخافوا عذاب الله ، ولا تذلَّوني وتخجلوني بإذلال ضيفي ، وإهانته ، فإن الإساءة إليه وإهانته إساءة وإهانة لي . فأجابوه قائلين : ألسنا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة ، ونهيناك أن تضيف أحدا ؟ ! فأجابهم لوط مرشدا لهم : تزوجوا بنساء الأمّة اللاتي أباحهن الله لكم ، وتجنّبوا إتيان الرجال ، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ، منتهين إلى أمري . والمراد بقوله :
التفسير الوسيط — صفحة 1231
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٢٣١
هامش
( 1 ) أي نساء الأمة من طريق الزواج .
( 2 ) قسم من الله بالنبي .
( 3 ) أي يترددون .
( 4 ) أي وقت شروق الشمس .
( 5 ) طين متحجر .
( 6 ) المعتبرين المتأملين .