تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1205

مساهمون:

ص١٢٠٥
للعباد ، فيكون التذكير بيوم القيامة وما فيه من مشاهد ضرورة دينية تشريعية ، ينبغي أن يشتمل القلب عليها ، ويستعدّ العبد للقاء ربّه في هذا اليوم الرهيب . وهذا ما تفضّل الله ببيانه في هذه الآيات الشريفة :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 46 ]

ولا تَحْسَبَنَّ اللَّه غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ ( 1 ) ( 42 ) مُهْطِعِينَ ( 2 ) مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ( 3 ) لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 4 ) ( 43 ) وأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَولَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ( 45 ) وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وعِنْدَ اللَّه مَكْرُهُمْ وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ( 46 ) [ إبراهيم : 14 / 42 - 46 ] . هذه الآيات بجملتها فيها وعيد للظالمين ، وإيناس للمظلومين . وتتضمن قرارا حتميّا بأن الله مطَّلع على أعمال الظالمين الكافرين ، غير غافل عنها ، وإنما هو يمهلهم ويؤخرّهم للحساب على أعمالهم في الوقت المناسب ، وفي اليوم الحاسم الموصوف بالصفات الآتية : - أنه يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ، أي شديد الأهوال ، ومن شدّتها تظل فيه الأبصار مفتوحة ، لا تطرف ولا تغمض ، من شدة الفزع والحيرة والدهشة . - ويأتي الناس فيه من قبورهم مهطعين ، أي مسرعين إلى المحشر بالذّل والهوان ، لشدة خجلهم من سوء الاعتقاد والأفعال والأقوال . - ويكونون فيه أيضا مقنعي رؤوسهم ، أي رافعي رؤوسهم ، ينظرون في ذلّ وخشوع ، ولا يلتفتون إلى شيء ، كأن رؤوسهم يابسة محنّطة .

هامش
( 1 ) ترتفع دون أن تطرف .
( 2 ) مسرعين إلى الدّاعي بذلّ .
( 3 ) رافعيها ناظرين للإمام .
( 4 ) خالية من الفهم .
التفسير الوسيط — صفحة 1205 | وهبة الزحيلي