لم يطيعوا الله ، لهم سوء الحساب والعذاب ، ومرجعهم إلى النار ومستقرّهم فيها ، وبئس المستقرّ والفراش تلك النار الموقدة التي تفوق بحرارتها كل ما عرفته البشرية من أفران عادية وذرّية عالية التّوتر تصهر كل شيء .
بعد هذا البيان الرهيب والواضح سلفا لا يستوي من يعلم أن المنزل إليك من ربّك يا محمد هو الحقّ الثّابت الذي لا شكّ فيه ، فأخباره وشرائعه كلها حقّ وعدل ، لا يستوي هذا ومن لم يصدّق برسالتك يا محمد ، وكان أعمى لا يبصر الحق ولا يدرك المصلحة الحقيقية ، ولا يختار ما فيه خير وهداية ، وسعادة وإنقاذ . قال تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) [ الحشر :
59 / 20 ] .
الأوصاف الاجتماعية لأولي الألباب
عني القرآن الكريم بتربية الفرد والجماعة تربية فاضلة متماسكة ، يعود خيرها وانعكاساتها على الناس جميعا ، لأن القرآن والإسلام رسالة إصلاح وإنقاذ ، وتقدّم وبناء ، وعطاء وإحسان . وكل من يسهم في هذا البناء الاجتماعي للأمة فهو ترجمان القرآن والإيمان الصحيح ، وكل من يشذّ أو ينحرف أو يسيء لأسرته ومجتمعة ، فهو تلميذ الشيطان وعدو الأمة ، لذا وصف الله أهل الإيمان والاستقامة بأنهم أولو الألباب والعقول الرشيدة ، ووصف أهل الضّلال والانحراف بأنهم ذوو الجهالة والحماقة ، فقال الله تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 20 إلى 24 ]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا