تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1147

مساهمون:

ص١١٤٧

إنكار البعث

من المشكلات الكبرى عند الماديين والملحدين والمشركين إنكار وجود عالم آخر بعد عالم الدنيا ، لظنهم أن الإنسان مخلوق مادي بالطبيعة ، وينتهي وجوده من العالم بالموت ، والموت فناء لا رجعة بعده في زعمهم ، قائلين كما حكى القرآن عنهم : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) [ المؤمنون : 23 / 37 ] . ونسوا أن الله الذي خلقهم أول مرة قادر على إعادة خلقهم وإحيائهم مرة أخرى ، كما جاء في قول الله سبحانه : أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [ الأحقاف : 46 / 33 ] . وتعددت ألوان التقريع والتهديد بالعذاب والاستغراب في آي القرآن من مواقف هؤلاء المنكرين ليوم البعث ، كما جاء في الآيات التالية :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولئِكَ الأَغْلالُ ( 1 ) فِي أَعْناقِهِمْ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ( 2 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) [ الرّعد : 13 / 5 - 7 ] . المؤمن في هذا العالم مطمئن مستقر مرتاح ، والكافر قلق متردد يحس بالضيق ويشعر بالمرارة والتأنيب الداخلي ، فلا عجب أن يصدر من الكفار حماقات ومكابرات وألوان من العناد ، فتراهم كما تصور هذه الآيات ، بالإضافة لإنكارهم البعث والقيامة ، يستعجلون العذاب والانتقام في الدنيا ، ويطالبون بآيات تعجيزية .

هامش
( 1 ) القيود أو أطواق الحديد .
( 2 ) أي عقوبات أمثالهم من المكذبين .
التفسير الوسيط — صفحة 1147 | وهبة الزحيلي