فائقة ، قادر على إحياء الموتى ، وإعادة الأرواح إلى أجسادها مرة أخرى ، وحساب أصحابها .
والله تعالى أيضا هو الذي بسط الأرض وفرشها ومهّدها ، وجعل فيها رواسي ، أي جبالا شامخة ، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون ، لسقاية ما فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال ، والطعوم والرّوائح . وجعل في كل صنف من أصناف الثمار زوجين اثنين ، أي ذكرا وأنثى ، ليتم التّلاقح وحمل الثمرات ، يغطَّي الله ضوء النهار بظلمة الليل ، ويطرد ظلام الليل بنور النهار ، كما في آية أخرى :
وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) [ النّبأ : 78 / 9 - 11 ] ، إن في مخلوقات الله ، وعجائب خلقه لدلائل وبراهين لمن يتفكّر فيها ، ويتأمّل في عظمتها ، فيستدلّ بها على وجود الله تعالى ، وقدرته ، وكمال علمه وإرادته .
ومن الآيات الأرضية أجزاء فيها يجاور بعضها بعضا ، ويقترب بعضها من بعض ، تربتها واحدة ، وماؤها واحد ، وهي مع تجاورها مختلفة متغايرة الخواص ، فيها بساتين الأعناب ، والزروع المختلفة ذات الحبوب المتنوعة للإنسان والحيوان ، وفيها أنواع النّخيل المتماثلات وغير المتماثلات * ( صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ ) * يسقى كله بماء واحد ، ويتغذى بغذاء واحد ، ويتفاضل بعضها على بعض في الأشكال والطَّعوم ومذاق الأكل ، إن في هذا التّفاوت مع وجود مصادر التّشابه لأدلَّة باهرة على قدرة الله ، لقوم يتدبّرون ويفكّرون فيها ويعقلون أنّ لها خالقا أوجدها ورتّبها . والتّفضيل في الأكل يشمل الأذواق والألوان والملمس وغير ذلك .
التفسير الوسيط — صفحة 1146
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١١٤٦