تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1141

مساهمون:

ص١١٤١
أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) [ الأعراف : 7 / 97 - 99 ] . ثم أمر الله نبيّه أن يعلن مضمون دعوته للثّقلين : الإنس والجنّ بأن طريقته التي يتّبعها ، ودعوته إلى توحيد الله ، يدعو فيها هو أتباعه على تبصّر ويقين ، وتأمّل وإقناع ، وبرهان ساطع وحجة دامغة ، وسبحان الله ، أي أنزّه الله وأقدّسه من أن يكون له شريك أو نظير ، وأنا بريء من جميع المشركين على اختلاف أنواعهم . والخلاصة : إن آية * ( قُلْ هذِه سَبِيلِي ) * إشارة إلى دعوة الإسلام والشريعة الإلهية بأسرها .

العبرة من القصة القرآنية

يتذرّع أعداء الرّسالات الإلهية بذرائع واهية وشبهات قديمة من أجل تسويغ ضلالهم وكفرهم ، والتماس العذر لسلوكهم ومنهاجهم ، ومن شبهاتهم إنكارهم بشرية الرّسل ، وأن الرسول في زعمهم ينبغي أن يكون ملكا نورانيّا ، كما حكى القرآن عنهم : لَوْ شاءَ رَبُّنا لأَنْزَلَ مَلائِكَةً [ فصّلت : 41 / 14 ] . ونسوا ما يرون في الكون من آيات دالَّة على صدق الرّسل ، وثبوت الوحي الإلهي لهم . فإذا ما أصرّوا على كفرهم جاءهم العذاب الشامل . وعلى الناس أن يدركوا أن في إيراد القصص القرآنية عبرة وعظة لذوي العقول ، وليس حديثا مفترىّ أو مكذوبا . وهذا ما أبانته الآيات التالية :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 109 إلى 111 ]

وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 109 )