تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1139

مساهمون:

ص١١٣٩

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 101 إلى 108 ]

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ فاطِرَ ( 1 ) السَّماواتِ والأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ ( 2 ) وهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ ( 3 ) فِي السَّماواتِ والأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ ( 4 ) مِنْ عَذابِ اللَّه أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ( 5 ) وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِه سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّه عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي وسُبْحانَ اللَّه وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) [ يوسف : 12 / 101 - 108 ] . ختمت قصة يوسف بخاتمة مؤثرة تصلح عبرة للملوك والحكام ، حيث جمع الله ليوسف بين الملك والسلطة ، والنّبوة ، وأنعم عليه بنعم كثيرة نقلته من السجن والبئر إلى عزّة الإدارة والحكم والسلطة في مصر ، فبادر إلى شكر ربّه ، بهذا الدعاء الجامع الذي سأل الله فيه أن يجزل له ثواب الآخرة كما أجزل له العطاء في الدنيا . فقال : يا ربّ ، قد آتيتني ملك مصر ، وعلَّمتني بعض التأويلات للأحاديث وتعبير الرّؤيا ، ومعرفة أسرار كلامك . يا ربّ يا فاطر السماوات والأرض ( أي خالقهما ومبدعهما في أبدع نظام وأحكم ترتيب ) أنت ناصري ومتولَّي أمري في الدنيا والآخرة ، توفّني مسلما خاضعا لك منقادا لأمرك ، وألحقني بالصالحين من آبائي : إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، فأنت الرحيم الكريم ، القادر على كل شيء . ذلك الإيراد لقصة يوسف عليه السّلام وأخباره من أخبار الغيب التي أوحاها الله لنبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولم يكن موجودا في وقت أحداثها ، ولا مشاهدا لها ، حين عزم

هامش
( 1 ) يا مبدع .
( 2 ) عزموا على الكيد ليوسف .
( 3 ) كم من آية أي كثير .
( 4 ) أي نقمة تغشاهم أو عقوبة تحيط بهم .
( 5 ) فجأة .
التفسير الوسيط — صفحة 1139 | وهبة الزحيلي