تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1136

مساهمون:

ص١١٣٦

اللقاء المبارك لأسرة يعقوب كلها

كانت قصة يوسف عليه السلام مع أبيه وإخوته من العجائب ، وتمت فصولها ومشاهدها على مدى طويل ، لتعليم الناس وإرشادهم إلى ضرورة التصديق أولا بأخبار الأنبياء الذين يخبرون عن الله بالوحي ، وإلى لزوم الاعتصام بالإيمان بالله عزّ وجلّ ، وبالصبر الجميل على الأحداث ، وإلى تفويض الأمر لله تعالى دون تعجيل بالثأر أو الانتقام أو اقتراف الخطأ والذنب ، كما حدث من إخوة يوسف . وأدّت فصول هذه القصة إلى الهدف المرجى ، وهو لقاء الأسرة اليعقوبية لقاء كريما مباركا فيه ، وذلك في المرة الرابعة من رحلات أولاد يعقوب إلى مصر ، وتم في هذا اللقاء تأويل رؤيا يوسف من قبل بسجود أحد عشر كوكبا له ، وهم أهله وإخوته ، قال الله تعالى موضحا هذا التأويل وذلك اللقاء العظيم :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 99 إلى 100 ]

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَبَوَيْه ( 1 ) وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّه آمِنِينَ ( 99 ) ورَفَعَ أَبَوَيْه عَلَى الْعَرْشِ وخَرُّوا لَه سُجَّداً وقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ( 2 ) مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ ( 3 ) بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّه هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) [ يوسف : 12 / 99 - 100 ] . بعد أن طلب يوسف عليه السّلام من إخوته أن يأتوه بأهله أجمعين ، فرحلوا من بلاد كنعان - فلسطين - إلى مصر ، للإقامة معه فيها ، فحضر يعقوب أبوه وخالته وإخوته وأسرهم ، فلما أخبر يوسف عليه السّلام باقترابهم من أرض مصر ، خرج لتلقّيهم ومعه الأمراء وأكابر الناس ، فلما دخلوا على يوسف في أبهة الملك

هامش
( 1 ) ضمهما إليه .
( 2 ) البادية .
( 3 ) حرّش وأغرى .
التفسير الوسيط — صفحة 1136 | وهبة الزحيلي