تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1134

مساهمون:

ص١١٣٤
أحسّ يعقوب عليه السّلام برائحة يوسف ابنه الحبيب ، وأشعره الله به ، حين أقبل به إليه ابنه الأكبر يهوذا من مسيرة ثلاثة أيام أو ثمانية ، إذ حملته إليه ريح الصّبا ، فلما خرجت إبل أولاده من مصر ، وانفصلوا عنها ، قال يعقوب - وهو النّبي الرسول الصادق - لأهله : إني لأشمّ رائحة يوسف وقميصه ، لولا أن تنسبوني إلى الفند ( أي الخرف وضعف العقل ) والكبر . أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : لما خرجت العير ، هاجت ريح ، فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف ، فقال : * ( إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) * فوجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام . قال الإمام فخر الدين الرازي : والتحقيق أن يقال : إنه تعالى أوصل تلك الرائحة إليه على سبيل إظهار المعجزات لأن وصول الرائحة من هذه المسافة البعيدة أمر مناقض للعادة ، فيكون معجزة ليعقوب عليه السّلام على الأظهر أو الأقرب . وهذا هو الراجح بتقدير الله وإرادته وقدرته حيث يطلع أنبياءه على عجائب الأمور على سبيل إظهار المعجزات على أيديهم . قال الحاضرون في مجلس يعقوب له : والله ، إنك لفي ضلالك القديم أي حيرتك أو خطئك القديم الذي طال أمده ، بظنّك أن يوسف حيّ يرزق ، ويرجى لقاؤه . وليس هو بالضّلال الذي هو في العرف ضدّ الرشاد لأن ذلك من الجفاء الذي لا يسوغ لهم مواجهته به . وكان حزن يعقوب قد تجدّد بقصة بنيامين ، فلذلك يقال له : ذو الحزنين . فلما أن جاء البشير المبشّر ، وهو يهوذا ، يحمل قميص يوسف ، مبشّرا له ببقائه حيّا ، هو وأخوه بنيامين ، ألقاه على وجه يعقوب ، فانقلب فورا بصيرا كما كان ، من شدّة الفرح . وتلك معجزة أخرى ، وقال يعقوب حينئذ لمن حوله : ألم أقل لكم يا
التفسير الوسيط — صفحة 1134 | وهبة الزحيلي