تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1135

مساهمون:

ص١١٣٥
أولادي ، إني أعلم من الله أشياء لا تعلمونها . ألم أقل لكم حين ذهبتم إلى مصر : ابحثوا عن يوسف ، ولا تيأسوا من روح الله ورحمته ، وإني لأعلم يقينا أن الله تعالى سيردّ يوسف إلي . وحين ذاك قال الأولاد لأبيهم يعقوب مترفّقين معتذرين : * ( اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ) * أي اطلب من الله أن يغفر لنا ذنوبنا ، فإنا كنا مذنبين عاصين ، وقد تبنا وندمنا على ما فعلنا معك ومع أخوينا : يوسف وبنيامين . روي أن يوسف عليه السّلام لما غفر لإخوته ، وتحقّقوا أيضا أن والدهم يعقوب يغفر لهم ، قال بعضهم لبعض : ما يغني عنا هذا ، إن لم يغفر الله لنا ، فطلبوا حينئذ من يعقوب أن يطلب لهم المغفرة من الله تعالى ، واعترفوا بالخطإ . فقال لهم يعقوب : * ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) * أي في المستقبل القريب ، في وقت السّحر آخر الليل ، لأنّ ربي غفور ستّار للذنوب ، رحيم بالعباد . وهذا الوقت - وقت السّحر - هو وقت يجاب فيه الدعاء ، لقوله تعالى : والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ [ آل عمران : 3 / 17 ] . وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارمي والموطأ والإمام أحمد ( أي الجماعة ما عدا النّسائي ) عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ينزل ربّنا كل ليلة إذا كان الثلث الآخر - أي من الليل - إلى سماء الدنيا ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يستغفرني فأغفر له ؟ » . وروى ابن عباس - فيما أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ - عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « أخّرهم يعقوب ، حتى تأتي ليلة الجمعة » . والتوفيق بين الرّأيين : أنه أخّرهم لسحر ليلة الجمعة ، ووافق ذلك ليلة عاشوراء ، وهو رأي أكثر المفسّرين .