تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1131

مساهمون:

ص١١٣١

لَنَا الْكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّه يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيه إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّه لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه ( 1 ) عَلَيْنا وإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ ( 2 ) عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوه عَلى وَجْه أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ( 3 ) وأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) [ يوسف : 12 / 88 - 93 ] . أمر يعقوب عليه السلام أن يذهب أولاده إلى أرض مصر التي جاؤوا منها ، وتركوا أخويهم : بنيامين وروبيل ، وأن يستقصوا أخبار يوسف وأخيه ، فساروا من أرض الشام ووصلوها ، فلما دخلوا على يوسف عليه السّلام أرادوا اختباره وإثارة عواطفه بذكر سوء حالهم وتضرّعهم له ، وكان أبوهم يرجح أن هذا العزيز في مصر هو يوسف ، فقالوا له : أيها العزيز العادل الرحيم ، قد مسّنا وأهلنا الضّرّ ، أي الجوع والمسغبة التي كانوا بسبيلها ، ووضع أخيهم الذي أهمّ أباهم وغمّ جميعهم ، وجئنا ببضاعة مزجاة ، أي قطعة من المال ناقصة غير تامة ، يتسامح في أخذها ، وهي قليلة لا تروج إلا بالدفع وطول العرض وحسنه . فإن الدراهم المدفوعة إذا كانت نازلة القدر تحتاج أن يعتذر معها ويشفع لها ، فهي مزجاة ، فأتم لنا الكيل كما كنت تفعل ، فقد عودتنا الجميل ، وتصدّق علينا بالزائد ، إن الله يجزي المتصدقين ، ويكافئهم على أعمالهم . وكانت الصدقة بالفرق بين الدراهم الجياد وهذه المزجاة . وقالوا هذا تجوّزا واستعطافا منهم في البيع . فقال يوسف عليه السّلام لما أخبروه بما مسّهم وأهلهم الضّرّ ، واستعطفوه ، فرقّ قلبه ورحمهم ، قال لهم مستفهما عن استقباح فعلهم السابق بيوسف : هل علمتم قبح

هامش
( 1 ) فضّلك الله علينا .
( 2 ) لا لوم عليكم .
( 3 ) مبصرا من شدّة السرور .