القرائن والأمارات معتبرة في الفقه والقضاء . وقوله تعالى : * ( بِدَمٍ كَذِبٍ ) * أي بدم ذي كذب ، أو مكذوب عليه .
فقال يعقوب لهم : بل زيّنت لكم أنفسكم السّيئة أمرا منكرا غير ما تصفون وتذكرون ، فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر الذي اتّفقتم عليه ، وأستعين بالله على وصفكم ، حتى يأتي الفرج ويزول الكرب . وهذا تسليم لأمر الله تعالى وتوكل عليه .
والصبر الجميل : هو الذي لا شكوى معه . والصبر مفتاح الفرج ، وطريق التغلب على المصاعب والمشاق والأزمات .
نجاة يوسف من الهلاك في البئر
يخطئ البشر كثيرا حين يظنون أن تدابيرهم وخططهم لا تصطدم بشيء أقوى منهم ، وبتدبير أحكم وأنفذ ، فإن قدرة الله وإرادته وتدابيره تحيط بكل شيء ، ولا يتحقق أمر في الكون إلا بمراد الله ، فإرادته هي النافذة ، ومشيئته هي الغالبة ، وتدبيره هو المحكم لأنه القابض المهيمن على مقاليد السماوات والأرض . وهكذا خطَّط إخوة يوسف للتخلص نهائيا من أخيهم ، فباؤوا بالخيبة والفشل لأن الله تعالى هو الإله القادر المنفّذ لما يريد ، قال الله تعالى واصفا كيفية نجاة يوسف عليه السّلام من الموت في البئر المظلمة العميقة :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
وجاءَتْ سَيَّارَةٌ ( 1 ) فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ ( 2 ) فَأَدْلى دَلْوَه ( 3 ) قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وأَسَرُّوه بِضاعَةً ( 4 ) واللَّه عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 19 ) وشَرَوْه ( 5 ) بِثَمَنٍ بَخْسٍ ( 6 ) دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
هامش
( 1 ) رفقة مسافرون من مدين لمصر .
( 2 ) الوارد : هو الذي يأتي الماء ليسقي منه لجماعته ، وهو إما واحد أو جماعة .
( 3 ) أرسلها في البئر ليملأها ماء .
( 4 ) أخفوه عن الرفقة ، وجعلوه بضاعة للتجارة أي متاعا .
( 5 ) باعوه .
( 6 ) منقوص .