تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1096

مساهمون:

ص١٠٩٦
وادّرع بالصبر واستعان بالله تعالى على ما وصفوا من أكاذيب . قال الله تعالى مصوّرا هذه الفعلة الشنيعة :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 11 إلى 18 ]

قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وإِنَّا لَه لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْه مَعَنا غَداً يَرْتَعْ ( 1 ) ويَلْعَبْ ( 2 ) وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ ( 12 ) قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِه وأَخافُ أَنْ يَأْكُلَه الذِّئْبُ وأَنْتُمْ عَنْه غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَه الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) فَلَمَّا ذَهَبُوا بِه وأَجْمَعُوا ( 3 ) أَنْ يَجْعَلُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ( 4 ) وأَوْحَيْنا إِلَيْه لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ ( 16 ) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ ( 5 ) وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَه الذِّئْبُ وما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنَّا صادِقِينَ ( 17 ) وجاؤُ عَلى قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ ( 6 ) لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّه الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 18 ) [ يوسف : 12 / 11 - 18 ] . هذا النّص القرآني واضح كل الوضوح ، ولكنا نستلهم منه مواقف معينة وأخلاقا بشرية ملتوية ، لا يرضاها أحد من البشر الأسوياء ، وتسخط المولى عزّ وجلّ . أظهر إخوة يوسف أنهم ناصحون لأخيهم مشفقون محبّون للخير ، فلم لا يرسله أبوه معهم للهو والتسلية ، وتناول طيبات الفاكهة والبقول . وكان هذا التظاهر بالحبّ والشفقة وإعطاء العهد بالمحافظة عليه ، في مقابل معرفتهم أن أباهم يحبّ يوسف ، وأن هذا الحبّ يغضبهم ، فما كان يطمئن لهم ، وهم يعرفون حرص أبيهم على يوسف . فبادرهم الأب الشيخ الكبير بإبداء المخاوف وإظهار الحزن على أخذهم يوسف للنزهة والاستجمام ، واحتمال أكل الذئب له ، فأجابوه بأساليب المكر والخداع بأنهم

هامش
( 1 ) يتوسع في المآكل الطيبة .
( 2 ) يسابق ويلهو بالسهام ونحوها .
( 3 ) عزموا .
( 4 ) في قعر البئر .
( 5 ) نتسابق في رمي السهام .
( 6 ) زيّنت وسهّلت .