والنعمة على يوسف : تخلصه من السجن وعصمته ، والملك الذي نال ، وعلى إبراهيم : اتّخاذه خليلا ، وعلى إسحاق : فديته على قول ضعيف بالذّبح العظيم ، مضافا ذلك كله إلى النّبوة .
مؤامرة إخوة يوسف
إن ضعف الإنسان وعجزه ، وقلقه ومخاوفه ، وحرصه على حبّ الذات والظفر بأعظم المغانم وأكثرها ، يجعله يقع في أحوال لا تتفق مع أصول الأخلاق ، ولا تنسجم مع الطبائع السوية . وهكذا كانت تصرفات إخوة يوسف معه مثلا غريبا في الكيد والحسد والتآمر الدنيء ، فلم يتورعوا أن عرّضوا أخاهم للموت البطيء ، أو القتل بالتسبب ، فتآمروا على إلقائه في بئر ، فإما أن يموت أو يلتقطه مسافر ، فيجعله عبدا خادما لسيّده ، وينتهي في كلا الحالين وجوده . وهذا تصوير المؤامرة ، قال الله تعالى :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 7 إلى 10 ]
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وإِخْوَتِه آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ ( 1 ) إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 ) ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوه أَرْضاً ( 3 ) يَخْلُ لَكُمْ ( 4 ) وَجْه أَبِيكُمْ ( 5 ) وتَكُونُوا مِنْ بَعْدِه قَوْماً صالِحِينَ ( 9 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وأَلْقُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ ( 6 ) يَلْتَقِطْه بَعْضُ السَّيَّارَةِ ( 7 ) إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) [ يوسف : 12 / 7 - 10 ] . والمعنى : تالله ، لقد كان في قصة يوسف مع إخوته لأبيه آيات وعبر وعظات للسائلين الذين سألوا عنهم ، دالَّة على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء ، ودالَّة
هامش
( 1 ) جماعة أكفياء للمحافظة عليه .
( 2 ) خطأ بيّن في إيثاره علينا .
( 3 ) ألقوه في أرض بعيدة .
( 4 ) يخلص لكم حبه .
( 5 ) توجهه وإقباله عليكم .
( 6 ) ما غاب من قعر البئر .
( 7 ) المسافرين .