وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 ) وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ( 1 ) إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه فَاعْبُدْه وتَوَكَّلْ عَلَيْه وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) [ هود : 11 / 120 - 123 ] . والمعنى : وكلَّا من السورة والآيات التي ذكر فيها قصص الأنبياء المتقدمين نقصّها عليك أيها النّبي بقصد تحقيق فائدتين : الفائدة الأولى - ما به يقوى الفؤاد على أداء الرسالة وعلى الصبر واحتمال الأذى ، لأن الأنبياء السابقين من قبلك تحملوا في جدال أقوامهم الأذى الكثير ، فصبروا على ما كذّبوا به ، فنصرهم الله ، وخذل أعداءهم الكافرين ، فلك بالمرسلين السابقين أسوة حسنة وقدوة تقتدي بها . الفائدة الثانية - وتبيّن لك في هذه السورة وفي قصص الأنبياء ما هو الحق والصدق واليقين : وهو وحدانية الله وعبادته وحده ، وإثبات البعث ، وفضل التقوى والأخلاق الكريمة . كما أن في تلك الأنباء عظة وعبرة يرتدع بها الكافرون ، وذكرى يتذكر بها المؤمنون . وخصّ الله هذه السورة - سورة هود بوصفها بالحق - والقرآن كله حق - لأن ذلك يتضمن الوعيد للكفرة والتنبيه للناظر ، لما فيها من أخبار الأنبياء ووصف الجنة والنار وبيان المستحق لكل منهما . والحقّ : ما تضمنت سورة هود من وعيد الكفرة وبيان الأدلة الدّالة على التوحيد والعدل والنّبوة . والموعظة : التنفير من هيمنة الدنيا ومتاعها على النفس وإيثارها على الآخرة وسعادتها . والذكرى : الإرشاد إلى الأعمال الصالحة الباقية . وبعد هذه التذكرة المشتملة على الترغيب والترهيب ، ذكر الله آية وعيد ، وهي :
التفسير الوسيط — صفحة 1086
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٠٨٦
هامش
( 1 ) غاية تمكنكم من أمركم .