تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
هذا اللفظ المستخدم ( راعنا ) وهذا الحسد في منح النّبوة لعربي : يدلان على أن اليهود ذوو مشاعر حاقدة وبغيضة نحو غيرهم من قديم الزمان ، فينبغي الحذر منهم ومن نواياهم العدوانية ، وأفعالهم القبيحة ، ولا يتوقع منهم خير ، لا في فلسطين ولا في غيرها من بلاد العالم ، ولا يفهمون بغير لغة القهر والرّعب ، والكبت والنّيل منهم بمختلف الوسائل .

نسخ بعض الأحكام الشرعية في حال حياة النّبي

هناك طائفة قليلة من الأحكام الشرعية قررت لزمان معين وظرف محدد ، ثم نسخت وأبطلت ، مراعاة لمصالح الناس ، وانسجاما مع ظروف التطور والتبدل التي تطرأ على المجتمع ، وتذكيرا بنعمة اللَّه حيث ينتقل بالتشريع من حكم إلى حكم أفضل ، ويتدرج بالناس تبعا للظروف والأحوال ، فلم يكن النسخ لجهل المشرّع الحكيم بالحكم الأخير الذي يستقرّ تشريعا دائما إلى يوم القيامة ، وإنما يعالج الشّرع الأمور حسبما تقتضي الحكمة ويلائم الأوضاع والحاجات الآنية والمستقبلية ، واللَّه وحده هو القادر على كل شيء ، فيقرر حكما لفترة زمنية محددة ، ثم يقرر حكما آخر لترويض المكلفين وإعدادهم لتحمّل التكليف تدريجا . قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 106 إلى 107 ]

* ( ما نَنْسَخْ ( 1 ) مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ( 2 ) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ( 3 ) ولا نَصِيرٍ ( 107 ) ) * [ البقرة : 2 / 106 - 107 ] . ثم ردّ اللَّه على اليهود الذين ينكرون وجود النسخ في الشريعة فقال :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 108 ]

* ( أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ومَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 108 ) ) * [ البقرة : 2 / 108 ] .
هامش
( 1 ) ما نرفع من حكم آية .
( 2 ) نمحها من القلوب .
( 3 ) مالك أو متولّ لأموركم .