تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ولما كان عدد المسلمين في بدء الإسلام قليلا ، وهم ضعاف لا يقوون على قتال المشركين ، أمروا بالعفو والصفح ، والصبر على الأعداء والإعراض عنهم ، وترك مقاتليهم ، حسبما تقتضي المصلحة ، قال تعالى : * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) ) * [ الأعراف : 7 / 199 ] . ثم شرع اللَّه القتال وأباح الجهاد للدفاع عن النفس وحرمات الإسلام ، وإدراك لذّة النصر والظفر ، قال اللَّه تعالى : * ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) ) * [ الحج : 22 / 39 ] .

موقف أهل الكتاب من المؤمنين ومن بعضهم بعضا

لا يقتصر اليهود على كراهية العرب والشعوب الأخرى ، وإنما يتمنّون أن يرتدّ المسلمون عن دينهم ، وأن يعودوا لفوضويّتهم وضلالاتهم ، وقالوا : لن يدخل الجنة إلا هم ، وقابلهم النصارى بالمقولة نفسها بأنه لن يدخل الجنة إلا هم . وطعن كل من اليهود والنصارى بالآخرين ، ونفوا أن يكون كل فريق على شيء صحيح من الدين ، ونحو ذلك من الاتهامات المتبادلة ، وإنكار الثقافات الأخرى . وهذا ما قررته الآيات التالية :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 109 إلى 113 ]

* ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا واصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِه إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوه عِنْدَ اللَّه إِنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً ( 1 ) أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ ( 2 ) قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَه لِلَّه ( 3 ) وهُوَ مُحْسِنٌ فَلَه أَجْرُه عِنْدَ رَبِّه ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) وقالَتِ

هامش
( 1 ) أي يهودا .
( 2 ) متمنياتهم الباطلة .
( 3 ) أخلص القصد والعبادة لله تعالى .