مصدر النّبوة والأدب مع النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 104 إلى 105 ]
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ( 1 ) وقُولُوا انْظُرْنا ( 2 ) واسْمَعُوا ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ولا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ واللَّه يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ واللَّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) ) * [ البقرة : 2 / 104 - 105 ] . قال ابن عباس في رواية عطاء : وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها ، فلما سمعهم اليهود يقولونها للنّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أعجبهم ذلك ، وكان قول ( راعنا ) في كلام اليهود سبّا قبيحا ، فقالوا : إنا كنا نسبّ محمدا سرّا ، فالآن أعلنوا السّبّ لمحمد ، فإنه من كلامه ، فكانوا يأتون نبي اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فيقولون : يا محمد راعنا ، ويضحكون ، ففطن بها رجل من الأنصار ، وهو سعد بن معاذ ، وكان عارفا بلغة اليهود ، وقال : يا أعداء اللَّه ، عليكم لعنة اللَّه ، والذي نفس محمد بيده ، لئن سمعتها من رجل منكم لأضربنّ عنقه ، فقالوا : ألستم تقولونها ؟ فأنزل اللَّه تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ) * الآية . كان اليهود يستعملون كلمة ( راعنا ) بقصد السّبّ ونسبة الجهل والحمق للمخاطب ، وكانوا يقولون إذا ألقى عليهم النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم شيئا من العلم : راعنا سمعك ،