الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) ) * [ البقرة : 2 / 109 - 113 ] .
تمنّى كثير من اليهود والنصارى أن يصرفوا المسلمين عن دينهم ، وأن يعودوا كفّارا بعد أن كانوا مؤمنين ، حسدا لهم ، عن طريق التشكيك في الدين ، وإلقاء الشبهات على المؤمنين ، وطلب بعضهم من بعض أن يؤمنوا أول النهار ، ويكفروا آخره ، ليتأسى بهم ضعاف الإيمان .
فاعفوا أيها المسلمون واصفحوا عن أفعالهم ، واصبروا حتى يأتي نصر اللَّه لكم ، ويأذن اللَّه بالقتال ، ويأتي أمره فيهم : وهو قتل بني قريظة ، وإجلاء بني النضير ، واللَّه هو القادر على تحقيق النصر .
قال ابن عباس : نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد أحد : ألم تروا إلى ما أصابكم ، ولو كنتم على الحق ، ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا ، فهو خير لكم .
ومن أهم موجبات النصر : أداء الصلاة على وجه التمام والكمال ، وإيتاء الزكاة للمستحقين ، وتقديم الخير ، فكل ما تعملونه من خير ، تجدون جزاءه الوافي عند ربّكم ، واللَّه عالم بجميع أعمالكم ، بصير بقليلها وكثيرها ، لا تخفى عليه خافية ، من خير أو شرّ ، فالصلاة والزكاة من أهم أسباب النصر في الدنيا ، وكذلك من أسباب السعادة في الآخرة .
وقالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيّا ، وكل فئة تكفّر الأخرى ، تلك تمنّياتهم الباطلة التي لا أساس لها ، ولا فائدة منها ، وإلا فهاتوا البرهان على ما تزعمون أيها الفريقان ، إن كنتم صادقين في ادّعائكم .
التفسير الوسيط — صفحة 52
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٥٢