تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

ولم يمتثل علماء بني إسرائيل لأمر اللَّه بالإيمان بالقرآن ، وكانوا يأمرون غيرهم بالصدقة والثبات على الإسلام ، ودين محمد - فإنه حق - ، وينسون أنفسهم ، فلامهم اللَّه ، وحذّرهم وعلَّمهم أن يستعينوا على أنفسهم الأمارة بالسوء وشياطينهم بالصبر والصلاة ، فإنهما جلاء القلوب والأرواح ، وأمرهم باتّقاء مخاطر يوم القيامة ، حيث لا تقبل شفاعة شافع ، ولا فداء من أحد ولا هم ينصرون . قال اللَّه تعالى : * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ) * ( 1 ) * ( وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ ) * ( 2 ) * ( وإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ) * ( 3 ) * ( إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ ) * ( 4 ) * ( أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وأَنَّهُمْ إِلَيْه راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) * ( 5 ) * ( ( 47 ) واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي ) * ( 6 ) * ( نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ) * ( 7 ) * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) ) * [ البقرة : 2 / 44 - 48 ]

بعض قبائح اليهود وجزاؤهم

لقد أنصف القرآن الكريم أهل الكتاب ، فأثاب أهل الإيمان والعمل الصالح منهم ، وبشّرهم بأنهم لا خوف عليهم أبدا ، ولا هم يحزنون في الدنيا والآخرة ، فقال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى والصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) ) * [ البقرة : 2 / 62 ] . نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي وأشراف قومه الذين آمنوا بالله واليوم الآخر ، وآمنوا بالقرآن وبالنّبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وفي مقابل الثناء على مؤمني أهل الكتاب ،
هامش
( 1 ) أي الخير والطاعة لله .
( 2 ) هذا خطاب لأهل الكتاب ، وهو مع ذلك أدب لجميع العباد .
( 3 ) لشاقة ثقيلة .
( 4 ) يعلمون .
( 5 ) أي عالمي زمانهم في الماضي .
( 6 ) لا تؤدي نفس .
( 7 ) فدية .
التفسير الوسيط — صفحة 29 | وهبة الزحيلي