تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وصنف الكافرين المكذبين بما أنزل اللَّه في كتبه ، الجاحدين برسالات اللَّه وأنبيائه ، فهؤلاء لا غيرهم مخلدون في نار جهنم ، مقيمون فيها على الدوام ، لا يموتون فيها ولا يحيون حياة طيبة ، ولا يخرجون منها . إن هذه القصة تثير تساؤلات ومشكلات عديدة ، عن مكان الجنة والأكثرون على أنها في السماء ، وعن نوع الشجرة وهي إما الكرم من العنب أو الحنطة أو التين ، وعن عصيان آدم مع أن الأنبياء معصومون من الذنوب ، والواقع أنها خطيئة من الصغائر ، لا من الكبائر ، صدرت من آدم قبل النبوة ، وعن دخول إبليس الجنة بعد طرده منها ، ولكن الخروج لا يمنع وصول وسوسته ابتلاء لآدم وحواء ، وعن أفعال العباد أهي مخلوقة ؟ والصحيح أنها من خلق اللَّه تعالى ، لقوله : * ( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ) * وعن التفضيل بين الملائكة والبشر ، والظاهر أن عموم الملائكة أفضل من عموم البشر ، وخواص البشر وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة ، كما قال جماعة . والتوقف عن الخوض في ذلك أولى وأكثر أدبا وتسليما للَّه تعالى .

مطالبة بني إسرائيل بالإيمان بالقرآن

لقد طالب اللَّه الناس جميعا بالإيمان بشريعة القرآن وبما أنزل فيه ، ومنهم بنو إسرائيل الذين أنعم اللَّه عليهم بنعم كثيرة . ذكّر اللَّه بني إسرائيل المعاصرين للنّبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم بهذه النعم العشر ليبادروا إلى الإيمان بالله وكتبه وبمحمد الذي أخبر عن هذا كله بوحي اللَّه في قرآنه ، فقال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 43 ]

* ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 1 ) اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وإِيَّايَ

هامش
( 1 ) إسرائيل : لقب يعقوب عليه السلام .