تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
المحاجة في شأن إبراهيم ، وأنه كان قبل نزول التوراة والإنجيل ، فلم يكن إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا أي مائلا عن الشرك بالله والوثنية ، وكان مسلما أي منقادا لله سبحانه وتعالى ، وما كان من المشركين كمشركي العرب . وإن أحق الناس وأجدرهم بشرف الانتماء إلى إبراهيم هو محمد رسول اللَّه والمؤمنون بدعوته ، وهؤلاء هم أتباع إبراهيم حقا ، لاتفاقهم معه في الوحدانية والألوهية لله تعالى ، واللَّه ولي المؤمنين وناصرهم ، قال اللَّه تعالى مبينا القول الفصل في ملة إبراهيم وفي المحاجة التي أثيرت حوله :

[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 65 إلى 68 ]

* ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِه أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِه عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِه عِلْمٌ واللَّه يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولكِنْ كانَ حَنِيفاً ( 1 ) مُسْلِماً ( 2 ) وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّه وَلِيُّ ( 3 ) الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) ) * [ آل عمران : 3 / 65 - 68 ] . وسبب نزول هذه الآية : أن اليهود سألوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا : واللَّه يا محمد ، لقد علمت أنّا أولى بدين إبراهيم منك ومن غيرك ، وأنه كان يهوديا ، وما بك إلا الحسد ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية : * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا . . ) * قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما رواه سعيد بن منصور عن ابن مسعود : « لكل نبي ولاة من النبيين ، وإن وليي منهم أبي ، وخليل ربي عز وجل » ثم قرأ هذه الآية .

هامش
( 1 ) مائلا عن الباطل إلى الدين الحق .
( 2 ) منقادا لله مطيعا موحدا .
( 3 ) ناصرهم ومجازيهم بالحسنى .
التفسير الوسيط — صفحة 201 | وهبة الزحيلي