كنت صادقا فأرنا مثله ، فأنزل اللَّه عز وجل هذه الآية : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه كَمَثَلِ آدَمَ ) *
لما شعر عيسى من قومه بني إسرائيل بالتصميم على الكفر ، قال : من ينصرني ويعينني في الدعوة إلى اللَّه ، وتبليغ الرسالة إلى الناس ؟ قال الحواريون ( أنصاره وتلاميذه ) الاثنا عشر رجلا : نحن أنصار دين اللَّه ورسله ، آمنا بالله وحده ، واشهد يا عيسى بأننا مخلصون في إيماننا ، منقادون لرسالتك ، مطيعون لأوامرك .
ربنا إننا صدقنا بما أنزلت من الوحي على نبيك ، وامتثلنا أوامر رسولك ، فاجعلنا من الشاهدين يوم القيامة لك بالوحدانية ، ولرسولك بالصدق .
- ومكر كفار بني إسرائيل ، أي دبروا تدبيرا خفيا لقتل عيسى ، وأبطل اللَّه مكرهم ودبر تدبيرا محكما بإلقاء شبه عيسى على أحد الحواريين ، ورفع عيسى إلى السماء ، حيا بجسده وروحه ، واللَّه خير وأنفذ وأقوى المدبرين .
- واذكر أيها النبي حين قال اللَّه تعالى : يا عيسى ، إني مستوف أجلك في الدنيا ، وقابضك ، والتوفي : الإماتة العادية ، ورافعك إلي بروحك وبدنك ، بجعلك في منزلة رفيعة كإدريس والصالحين ، ومخلَّصك من خبث الكافرين ومكرهم ، ومبعدك من سوء عملهم ، وجاعل أتباعك الذين آمنوا برسالتك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، وهي فوقية قدر ، وعلو فضائل ، وقوة حجة ، ومن هؤلاء : المسلمون الذين آمنوا بعيسى رسولا وبما يستحقه من دون غلو ، ثم يكون إلي رجوعكم جميعا ، فأحكم بين المؤمنين الأتباع وبين الكفار به ، فيما تختلفون فيه من شأن المسيح وصلبه وأمور الدين كلها .
- فأما الكفار فلهم عذاب شديد في الدنيا بأنواع العقاب ، وفي الآخرة بنار جهنم ، وليس لهم أنصار ينصرونهم ويمنعون عنهم العذاب .
التفسير الوسيط — صفحة 198
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٨