وأما المؤمنون الذين يعملون صالح الأعمال التي أمر اللَّه بها ، فيعطيهم اللَّه ثواب أعمالهم كاملا وافرا ، واللَّه يعاقب الظالمين أنفسهم ، الذين كفروا بالله ورسله ، وعصوا أوامر ربهم .
- ذلك المذكور من أخبار عيسى ومريم ، نقصه عليك أيها النبي ، من جملة الآيات والعلامات الدالة على صدق نبوتك ، ومن القرآن المحكم الذي لا خلل فيه .
- إن شأن عيسى الغريب كشأن آدم الذي خلقه اللَّه من التراب ، ثم أوجده بقوله :
كن بشرا ، فكان ، بل أمر آدم أغرب ، فإنه لا أب له ولا أم ، لخلقه من التراب .
- هذا الذي أوحي إليك أيها النبي ، هو الحق الثابت من ربك ، فلا تكن من الشاكين فيه ، والنهي للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لزيادة التثبيت والتأكيد ، ومثله كل سامع متأمل .
- فمن جادلك في شأن عيسى بغير حق ، من بعد ما جاءك من الوحي والخبر بحقيقة الأمر ، فقل لهم : هلموا لنجتمع جميعا مع الأولاد والنساء ، ثم ندعوا اللَّه خاشعين ، ونقول : اللهم العن الكاذب في شأن عيسى .
- إن هذا الذي ذكرت من أمر عيسى ، لهو القصة الواقعية لولادة عيسى عليه السلام ، ونشأته ومنهجه في دعوته ، ولا يوجد إله يعبد بحق غير اللَّه تعالى وحده ، خالق كل شيء ، وإن اللَّه لهو القوي الغالب في هذا الكون ، الحكيم في صنعه وتدبيره .
- فإن أعرضوا عن هذا الحق المبين واتباع عقيدة التوحيد التي دعا إليها جميع الأنبياء ، فهذا الإعراض هو الفساد بعينه ، لأنه شرك وكفر ، واللَّه عليم بالمفسدين ، وسيعاقبهم على إفسادهم .
التفسير الوسيط — صفحة 199
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٩