تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
حال المنفق في سبيل اللَّه والمنفق في سبيل الشيطان قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ]

* ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ولا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) ) * [ البقرة : 2 / 262 ] . نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ، أما عبد الرحمن بن عوف : فإنه جاء إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأربعة آلاف درهم صدقة ، وقال : كان عندي ثمانية آلاف درهم ، فأمسكت منهم لنفسي ولعيالي أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها ربي ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « بارك اللَّه لك فيما أمسكت ، وفيما أعطيت » . وأما عثمان رضي اللَّه عنه فقال : علي جهاز من لا جهاز له ، في غزوة تبوك ، فجهز المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها ( أي بما يوضع على ظهورها ) وتصدق ببئر رومة التي كانت قريبة من المدينة على المسلمين ، فنزلت فيهما هذه الآية المتقدمة ، وقال النبي عن عثمان : « يا رب إن عثمان بن عفان رضيت عنه ، فارض عنه » . ثم بيّن اللَّه تعالى حال المنفق لله وفي سبيل اللَّه وبقصد تثبيت نفسه على الخير ، فمثله كمثل الأرض الطيبة التربة ، الخصبة النماء ، فهو يجود بقدر سعته وما في يده ، فإن أصابه خير كثير أنفق كثيرا ، وإن أصابه قليل ، أنفق على قدر سعته ، فخيره دائم وبره لا ينقطع ، كالبستان الذي يثمر بصفة دائمة ، سواء نزل عليه مطر كثير أو قليل . قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ]

* ( ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه وتَثْبِيتاً ( 1 ) مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ( 2 ) أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ( 3 ) ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ ( 4 ) واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) ) * [ البقرة : 2 / 265 ] . ثم أورد اللَّه سبحانه مثلا ثانيا لمن ينفق ماله في سبيل الشيطان ومرضاة لنفسه وهواه ، وللرياء والسمعة والمباهاة ، فقال تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 266 ]

* ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَه جَنَّةٌ
هامش
( 1 ) تصديقا وتيقنا بثواب الإنفاق .
( 2 ) بستان بمرتفع من الأرض .
( 3 ) ثمرها المأكول .
( 4 ) مطر خفيف .
التفسير الوسيط — صفحة 154 | وهبة الزحيلي