تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والمن : ذكر النعمة والإشادة بها على معنى التعديد لها والتقريع بها . والأذى : السب والتشكي ، وهو أعم من المنّ ، لأن المنّ جزء من الأذى . وإذا لم يرد الإنسان الصدقة ، فليكن رده طيبا ، وقوله حسنا معروفا ، دون إساءة ، فالكلام الجميل تهدأ به نفس السائل ، وهو خير للسائل والمسؤول من صدقة يتبعها أذى وضرر ، إذ شرعت الصدقة لتقريب الناس من بعضهم بعضا ، وتخفيف حدة الحسد والحقد بين فئات الناس ، والأذى والمن يخرجها عن وضعها الصحيح ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 263 ]

* ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً واللَّه غَنِيٌّ حَلِيمٌ ( 263 ) ) * [ البقرة : 2 / 263 ] . ثم خاطب اللَّه المؤمنين بوصف الإيمان ، ليكون ذلك أدعى للقبول والامتثال ، فحرّم عليهم المن والأذى صراحة ، فقال سبحانه :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 264 ]

* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَه رِئاءَ ( 1 ) النَّاسِ ولا يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُه كَمَثَلِ صَفْوانٍ ( 2 ) عَلَيْه تُرابٌ فَأَصابَه وابِلٌ ( 3 ) فَتَرَكَه صَلْداً ( 4 ) لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 264 ) ) * [ البقرة : 2 / 264 ] . قال العلماء : إن الصدقة التي يعلم اللَّه من صاحبها أنه يمّن أو يؤذي ، فإنه لا يتقبّل صدقته . وذلك لأن من منّ أو آذى غيره كمن ينفق ماله للرياء والسمعة ، والذي يرائي كمثل حجر أصم عليه تراب ، وقد نزل عليه مطر شديد ، فذهب التراب ، وبقي الحجر أملس ، وهكذا الذي يمنّ أو يرائي يلبس ثوبا غير ثوبه ، ثم لا يلبث أن ينكشف أمره ، فيكون ما يلبس به كالتراب على الصفوان : ( الحجر الأملس ) الذي يذهب به الوابل ( المطر الشديد ) فلا يبقى من أثره شيء .

هامش
( 1 ) مراءاة لهم وسمعة .
( 2 ) حجر كبير أملس .
( 3 ) مطر شديد .
( 4 ) أجرد نقيا من التراب .