تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

الإنفاق في سبيل اللَّه وآدابه

الكثير من الناس ينفقون أموالهم بسخاء وفير على مصالحهم الخاصة وأهوائهم الذاتية ومآربهم المادية ، والقليل من الناس من ينفق شيئا من ماله في سبيل اللَّه والمصلحة العامة العليا للأمة ، لذا رغبّ القرآن الكريم بالإنفاق في سبيل اللَّه ، وأبان أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ]

* ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّه يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) ) * [ البقرة : 2 / 261 ] . هذا تصوير مادي محسوس لثواب الإنفاق في سبيل اللَّه وزيادته وأجره ، يدل على أن الأجر يكون بمقدار سبع مائة ضعف ، واللَّه يضاعف لمن يشاء أضعافا مضاعفة ، إذ هو الواسع الفضل ، الكريم العليم بكل شيء ، وهذه الآية في نفقة التطوع ، وسبل اللَّه كثيرة ، وهي جميع ما هو طاعة وعائد بمنفعة على المسلمين والملَّة ، وأشهرها وأعظمها غناء : الجهاد لتكون كلمة اللَّه هي العليا . قال ابن عمر : لما نزلت هذه الآية قال النبي عليه الصلاة والسلام - فيما يرويه ابن حبان في صحيحة وغيره - ربّ زد أمتي ، فنزلت : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه ) * فقال : رب زد أمتي ، فنزلت : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ . ومن أهم آداب الإنفاق : الإنفاق سرا قاصدا به صاحبه وجه اللَّه لا رياء ولا سمعة ولا شهرة ، ومن آداب الإنفاق الذي يستحق مضاعفة الثواب المذكور إنما هو لمن لم يتبع إنفاقه منّا ولا أذى ، فهذا هو الذي يريد وجه اللَّه تعالى ويرجو ثوابه ، قال اللَّه تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ]

* ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ( 1 ) ولا أَذىً ( 2 ) لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) ) * [ البقرة : 2 / 262 ] .

هامش
( 1 ) تعداد الإحسان وإظهاره .
( 2 ) تطاولا وتفاخرا بالعطاء .