أخبار الصفات في مقام رفع الجهل بها لا في مقام جعل حكم في ظرف الجهل كما هو شأن الطرق التعبدية ، ولكن هذا المقدار أيضا لا يناسبه تأخير التميز عن العادة في المرسلة « 1 » الطويلة ، فالجمع بين الجهتين يقتضي أن يدعى أن إرجاع الشارع إلى الصفات ، لكونها من الطرق العقلائية الموجبة للاطمئنان به على وجه لا يبقى لهم خفاء فيه ، وكان من المعروف عندهم ، وحينئذ المدار التام على حصول الاطمئنان به منها مجتمعا أم متفرقا ومع عدم الاطمئنان ولو للمعارضة يرجع إلى سائر القواعد كما لا يخفى . ومن هنا ظهر وجه الإشكال في الإرجاع إلى الصفات على الإطلاق ، بل لا بد من تقييدها بصورة الاطمئنان به .
مسألة 5 : « إذا حصل منها . . . إلخ » .
بل الأقوى بطلانها ، بناء على المختار من حرمة الصلاة والصوم عليها ذاتا ، إلا مع جهلها بوجوب الاختبار قصورا ، وإلا فتنجز الحرمة المحتملة ، يوجب صدور العمل منها مبعدا غير قابل للتقرب به ولو كانت متجرية كما أشرنا إليه سابقا .
قوله « لكن مراعاة الاحتياط أولى . . . إلخ » .
بل لا بد من مراعاته بناء على التحقيق من علية العلم الإجمالي في المنجزية حتى بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، وإلا فبناء على الاقتضاء وسقوط الأصل من الأطراف بالمعارضة ، قد يتوهم بأنه بعد تعارض الأصول الحكمية والموضوعية في الطرفين ، يبقى : « كل شيء لك حلال » « 2 » المخصص بالشبهة التحريمية في طرف احتمال الحرمة جارية بلا معارض ، فلا يجري عليها حكم تروك الحائض وإن يجب أعمال المستحاضة في الظاهر ، حذرا عن المخالفة القطعية ، هذا ولكن لا يخفى ما فيه من أنه بعد الغض عن عدم اختصاص كل شيء للشبهة التحريمية ، ان مثل حديث الرفع « 3 » وغيره من الأصول الحكمية كما تعارض فرده الأخرى الجاري في
هامش
« 1 » المصدر السابق .
« 2 » الكافي : ج 5 ص 313 ح 40 من كتاب المعيشة .
« 3 » التوحيد : ص 353 ح 24 .