النبي ويتهمه بعدم قول الحق ، كما تقدم .
ونوع خاص يتحلى بأخلاق النبوة ، ورضاه من رضا الأنبياء ، بل من رضا الله تعالى ، تمثل
بفاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
فكانت آية التطهير لتبرز الصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين
فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
أراد سبحانه أن يبرهن لنساء النبي خاصة ، ولنساء المسلمين عامة أن المرأة تستطيع أن
تصل إلى درجة العصمة والطهارة المطلقتين ، وأن يكون رضاها رضا لله تعالى ولرسوله
محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
وأراد أيضا أن يدفع وهما مقدرا قد يفهم من الآيات المتقدمة ، التي كانت تعلم نساء النبي
أبسط الأحكام الإسلامية ، وتؤنبهن تارة أخرى ، وهو شمول الآيات لكل امرأة في بيت
الرسول ، لأن الكلام - على كل حال - عن بيوتات النبي المؤلفة من بيت لكل زوجة زوجة
مع أولادهن ( 2 ) ، وبيت لفاطمة ( عليها السلام ) ، فجاءت الآيات لتضفي على فاطمة خلع الكرامة
الأبدية والتطهير الملكوتي من كل شين .
وبما أن الكلام عن كل من يسكن هذا البيت ، فأراد الله أن يحدد الأشخاص المعصومين
في هذا البيت ، فأمر نبيه أن يجللهم بكساء ودعا لهم بالتطهير ، فأنزل جبرائيل آية التطهير ،
فدخل رسول الله وعلي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وكانوا هم فقط المطهرون المعصومون
صلوات المصلين عليهم ، كما تقدم في الرواية .
وأمره أن يكرر هذا العمل في أكثر بيوت نسائه ( صلى الله عليه وآله ) ، لتتم الحجة عليهن جميعا .
هذا معنى آيات نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وآية التطهير .
وأما قوله تعالى : * ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) * الواقعة بعد آية
التطهير ، والتي قد يتوهم أن آية التطهير فصلتها عن الآيات السابقة ، فهي في الواقع ليست
هامش
1 - سوف يأتي كون فاطمة بضعة الرسول ورضاها من رضاه .
2 - كابنة أم سلمة مثلا .