أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) .
واعلم أيضا أن جبرائيل استأذن مع ملك الموت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) مرة أخرى عند وفاة
النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، لكي يدخل الدار ، فرفضت فاطمة في المرة الأولى .
ثم أعاد الاستئذان فرفضت ، وفي الثالثة قال : السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن
الرسالة ومختلف الملائكة ، أأدخل ؟ فلا بد من الدخول .
فأذنت له صلوات الله عليها ( 2 ) .
وعن ابن عباس : أن ملك الموت استأذن عليا ( عليه السلام ) فقال : السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته ؟
فقال له علي : ارجع فإنا مشاغيل عنك .
فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : هذا ملك الموت ، ادخل راشدا . فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبل
ولا يسلم بعده " ( 3 ) .
هذا جبرائيل الأمين وملك الموت ، فلماذا لم يستأذن الخؤون عندما اقتحم الدار .
جبرائيل أمين الله على وحيه ، وسلطان الملائكة العظام ، وخير أهل السماء ، المنزه عن
المعاصي تكوينا ، والبعيد عن الشهوات ، مع ذلك يطلب الإذن من فاطمة وأبيها وبعلها
وبنيها صلوات المصلين عليهم ما طلع نجم وأفل آخر .
يستأذن مع أن مجيئه كان لإيصال البركات إليهم من قبل الله تعالى .
بينما نجد أجلاف الصحراء وعديمي الرحمة ، يقتحمون الدار بلا استئذان ، وهدفهم كسر
الباب وإهانة المقدسات ( 4 ) .
ذلك الباب الذي كان يقف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويستأذن للدخول منه ، ويتلو آية التطهير والرحمة
هامش
1 - إحقاق الحق : 2 / 555 ، والمنتخب للطريحي : 259 ط . لبنان و 186 ط . الثالثة .
2 - درة الناصحين في الوعظ والارشاد للخويري : 68 المجلس 16 ، والمعجم الكبير للطبراني : 3 / 62 ح
2676 ، ومجمع الزوائد : 9 / 35 ط . مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 8 / 602 ح 14253 .
3 - المواهب اللدنية : 3 / 388 - 387 الفصل الأول من المقصد العاشر .
4 - كما يأتي مفصلا في الكتاب الرابع .