وعن أبي جعفر والحسن العسكري ( عليهما السلام ) قال : " فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد
المدينة حتى فارق الدنيا " ( 1 ) .
وعن أبي الحمراء وعلي أن ذلك كل غداة ( 2 ) .
وعن أنس وأبي الحمراء : أن ذلك كان كل فجر ( 3 ) .
إن قيل : اختلاف الأخبار في مدة تلاوة الآية يشعر ببطلانها ، وإن صحت فهو ذم لهم
لكشفه عن نومهم عن صلاة الصبح .
قلنا : الروايات غير متعارضة ، بل كل روى ما شاهد ، وعلى حسب تواجده في المدينة ،
أو على حسب مواظبته على الصلاة وحضوره في المسجد .
لذا نجد أن أبا الحمراء يقول : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يجئ كل صلاة فيضع يده بجنبتي
الباب قال : أما تسعة فقد حفظنا ، وأنا أشك في شهرين " ( 4 ) .
وأما مسألة نومهم عن صلاة الصبح ، فإن من تتبع سيرة علي وفاطمة والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، ومواظبتهم على صلاة الفريضة والنافلة يدرك بطلانه .
كيف ؟ وعلي الذي لم يترك صلاته وتسبيح الزهراء حتى يوم صفين ( 5 ) ، وفاطمة التي
كانت تتورم قدماها من صلاة الليل ، والحسن الذي كان يحج ماشيا ، والحسين الذي ما ترك
صلاته لا ليلة عاشوراء ولا يومها ، وبني أمية ترميه بالسهام .
هامش
1 - تفسير القمي : 2 / 67 ذيل سورة طه ، وبحار الأنوار : 35 / 207 .
2 - بحار الأنوار : 35 / 208 - 223 .
3 - المطالب العالية : 3 / 360 ح 3705 ، وفتح القدير : 4 / 280 مورد الآية ، وشواهد التنزيل 2 / 74 -
83 ح 694 - 703 .
4 - تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب : 2 / 595 رقم 985 الفصل الثالث .
5 - وهو من الأحاديث المستفيضة ذكره أكثر الحفاظ في كتاب الذكر والتسبيح وبعضهم في كتاب المناقب .
راجع المصنف لابن أبي شيبة : 6 / 33 ح 29254 .