معنى إذهاب الرجس في الآية
معنى الإذهاب للرجس :
وأن التطهير دفعي لا رفعي
إعلم أن إرادة الله تعالى متعلقة بإذهاب الرجس وإبعاده عن أهل بيت محمد ( عليهم السلام ) ، فيكون
الله تعالى يريد بإرادته التكوينية الأزلية أن يبعد ويمنع الرجس والمعاصي عن أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
فالله تعالى قد منع طروق الرجس إليهم ، وأصبحت المعاصي بعيدة عنهم ( عليهم السلام ) وممنوعة
الحلول في ساحتهم المطهرة من قبل الله تعالى .
وهذا لا يستلزم وجود المعاصي وصدورها منهم ، لأنه :
أولا : هو دفع للرجس وليس رفعا .
ثانيا : زمان إذهاب الرجس هو قبل الزمان والمكان ، في عالم الأظلة وهم حول العرش
يسبحون الله ويقدسونه ، فمنذ ذلك الحين تعلقت إرادة الله بإذهاب الرجس عنهم وعدم
إمكان حلوله في ساحتهم ( عليهم السلام ) .
وبعبارة علمية موجزة : إرادة الله عز وجل في مورد دفع الرجس عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
وليست في مورد رفع الرجس عنهم .
والدفع معناه منع المعاصي عن الحلول في ساحة آل محمد ( عليهم السلام ) ، وتحويطهم بسور نوراني
المقتضي لعدم وجوده سابقا .
وهذا ما يتناسب مع حال آل محمد ( عليهم السلام ) كما قدمناه في الكتاب الأول - الولاية التكوينية -
من طهارتهم منذ الأزل الإلهي ، فلم يحل عليهم أي نوع من أنواع المعاصي ، أو الرجس
والنجس والرجز ونحوها من الألفاظ المنافية لعروج آل محمد ( عليهم السلام ) ، وترقيهم في الكمال
الملكوتي والعز الجبروتي .
طهارة آل محمد ( ع ) — صفحة 206
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢٠٦