رجس من عمل الشيطان .
واستعماله في مرض القلوب لما فيه من تكدر صفاء الروح وعظمة النفس وعروج
الانسان إلى قاب قوسين أو أدنى ، فكل عوامل الشقاء تندرج تحت مرض القلوب ، والتي
هي من فعل غير الله ، من فعل الشيطان الرجيم .
- وعليه : فهذه الأمور التي ذكرت صريحا في القرآن الكريم بلفظة الرجس ، تفسر لنا ما
المراد بقوله تعالى : * ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) * فكل ما يرجع إلى الشيطان ، أو قل
إلى غير الله ، فهو رجس أذهبه الله من الأزل عن أهل البيت ( 1 ) ، وكل ما كان لله ومن الله
وفي الله ، فقد أعطاهم إياه وطهرهم به لطفا منه ومنة عليهم أنهم أهل التقوى والمغفرة .
ويؤيده قول ابن عباس : " الرجس عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا " ( 2 ) .
وهذا ما يدل عليه الألف واللام في قوله تعالى : * ( الرجس ) * ، فهي الألف واللام
الجنسية ، فيكون سبحانه وتعالى نفى أصل الرجس وجنسه بنحو العام الاستيعابي المجموعي
عن محمد وآل بيت محمد صلوات الله عليهم أجمعين .
* قال العلامة الطباطبائي : وإذهاب الرجس - واللام فيه للجنس - إزالة كل هيئة خبيثة
في النفس تخطئ حق الاعتقاد والعمل فتنطبق على العصمة الإلهية التي هي صورة علمية
نفسانية تحفظ الانسان من باطل الاعتقاد وسيئ العمل ( 3 ) .
* أما الطهارة فالصحيح أنها مطلقة لكل ما خالفها وناقضها ، والدليل عليه أن الله
استعمل الطهارة في القرآن لنساء الجنة فقال عز من قائل * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * ( 4 ) .
وجاءت السنة الشريفة لتفسرها لنا بإرادة الطهارة من أنواع الأقذار والمكاره الخلقية
هامش
1 - إذهابه من الأزل ومعناه تقدم مفصلا في الكتاب الأول ومعناه ( آل محمد بين قوسي النزول والصعود ) ،
على أن بعض العامة قد صرحوا بذلك راجع رشفة الصادي : 48 .
2 - مجمع البيان : 8 / 558 مورد الآية .
3 - تفسير الميزان : 16 / 312 مورد الآية .
4 - البقرة : 25 .