وغرق صحن جامعها القطر من الأمطار واتشحت العروس من در البرد بوشاح وكاد النسر أن يطير إلى مكان يعصمه من الماء وكيف يطير مبلول الجناح حتى أصبح طوفان الماء به وهو متلاطم وتلا كل قارئ فيه حتى روى ماؤه عن ابن كثير فلم يجد نافع ولا عاصم
وتوالت على طرق المصلين المياه والأوحال وسالت الشرائع فشرع للمؤذنين أن يقولوا ألا صلوا في الرحال
فعظم لنزول السماء على الأرض بلا كيل الفرق وجرى طوفان المياه إلى الجامع فكاد أن يلجم نسرا وأهله الغرق وأصبح كافوري الثلج من الأرض وهو متداني وندف قوس السحاب قطنه على جنة الزبداني
ورأى الناس في يومه الأبيض الموت الأحمر وشاب منه في الساعة شارب الروض الأخضر
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 369
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٩