وقلت :
الثلج قد جاء على أشهب * وعم بالبلقا وسيع الفضا
فارتاعت الشقراء من جلق * إذ سل من أبيضه أبيضا
إلا أنه جبر ذلك بألف نعمة ونظرت إلى الشام أمطاره بعين الرحمة :
وإن يكن الفعل الذي ساء واحدا * فأفعاله اللائي سررن ألوف
وأما قول سيدي إنه ما تعرض لمصر بتعريض في كلام واحتج بما ذكره عن الشام ففرق بين ما عيبت به مصر من طين وتراب وطنين ذباب وبين ما نسب إلى دمشق من كافور ثلج وإيقاع رباب لكنها تقول حين جبرها من حيث كسرها وشرفها حين أمرها على باله وذكرها :
لئن ساءني أن نالني بمساءة * لقد سرني أني خطرت بباله
فهي تقنع بأن رفع عنها جانب تجافيه ووصفها بوصف فيه ما فيه
ومما يذكره العبد أنه لو نصب بين هذين المصرين المنافرة وأقام سوق المفاخرة لأنسى بحرف الفخار حرب الفجار ولأبطل حجاج كل واحدة من حجاج
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 371
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٧١