وأما ما عرض به من حكاية القاضي واللص فما على ذلك بمعرفة إسنادها فإنها عند المملوك بغير إسناد وعرض للمملوك سؤال وهو أنه هل يجوز رواية ما يقع في مكاتبة من إسناد حديث أو غيره من غير إذن في الرواية وهل يكون ذلك كالوجادة
وكان غرض سيدي منها أن يخاطب المملوك بما خاطب به القاضي اللص من تلك العبارة ويومئ إلى ما تعانيه الشعراء من السرقات بألطف إشارة والمملوك مغالط في فهم ذلك بحسه غير آخذ ذلك المعنى لنفسه ومما يعجب المملوك من أبيات اللص قوله :
قالت وقد رابها عدمي ثكلتك من * راض بنزر معاش فيه تكدير
مهلا سليمى سينفي العار عن هممي * هم وعزم وإدلاج وتشمير
ماذا أؤمل من علم ومن أدب * مع معشر كلهم حول الندى عور
ولقد أحسن القاضي حين صرف اللص بعد اطلاعه على فضيلته مكرما وحلله من ثيابه بعد أن صيره بتجريده منها محرما
وأما غيره سيدي على بنات فكره الذي دق باب البلاغة إذ دق وتخوفه عليها من المملوك ولسان حالي يتلو « ما لنا في بناتك من حق » فخوف سيدي على كلامه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 366
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٦