قلمه حين رآها لقناديل ذهنه على رأي العامة طفاية وجمرة حمرة تلك الصدور وقادة
وارتاح لأشكالها التي له بها على سلوك طريق الوصف قصره وتخلص من عقلة الحصر عند الاجتماع بشارد الفكرة وعلم أن سيف الفصاحة قتل العي فاحمر صفيحه وأن شبح النقس الأسود يحسن بالياقوت الأحمر توشيحه وأن إنسان هذه البلاغة خلق من علق وأن ليل النقس لا يخلو من شفق وظن أن الغسق والشفق قد انجلا فأجراهما مدادا أو الرمل عشق شكل سطورها فما اختار عنه انفرادا أو أن حمامته الساجعة خضبت كفها أو أن روضته المزهرة أحدق بها الشفق وحفها لقد قامت مقام الوجنات لوجوه الطروس البيض حمرتها وتوقدت في فحمة ليل النقس جمرتها وتشعشعت في كؤوس البلاغة خمرتها
فناهيك بألفاظها كؤوسا أبصرت حمرتها في عين القرطاس وخده وفصول ربيع بلاغتها وتلك الحمرة ماء ورد من وردة ثبت بها أن الحسن أحمر
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 350
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٥٠