وقد كان المملوك من قبل يتردد ويذهب ويأخذ في كل مذهب :
ولما ملأتم ناظري من جمالكم * سددتم على قلبي جميع المسالك
ثم فض عن مسك نفسه المختوم ختامه وأماط عن ثغر سيناته لثامه ونصب محاريب نوناته قبل إمامه وبايع منه إماما لبس من خزائن المحابر خلعة الإمامة ورأى بعينه أدبا يتأدب من خلف أذنه قدامة قدامه فأحجم باعه القصير عنه طويلا وطلب من المعارضة والمطاولة لهذا اللفظ مقيلا :
وطاش لبي إذ عاينته فرحا * ومن ينل غاية لم يرجها يطش
ثم أطرقت مليا وقلت حييا :
منثور هذا الكتاب حين أتى * يسمو على الدر وهو منظوم
أهدى لنا عرفه بمقدمه * تأرج المسك وهو مختوم
لقد فاح من طي تلك المهارق نشرها قبل نشرها وقلت حين قرأت من تلك الرسالة ترجمة معروفها وبشرها :
وقفت وقد وافى مشرف سيدي * له ألفا قبل اطلاعي على حرف
وقبلته ألفا وألفا فقال لي * غرامي زده واضرب الألف في الألف
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 346
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٦