النهار
قال محمد بن مقاتل فسألته عن ذلك قال بلغني في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( حبب إلي الصلاة في الحيطان ) وذلك أن أهل اليمن يسمون البستان الحائط
قال محمد بن الحسين فخرجت إلى حائط لي لأصلي فيه الفجر رغبة في الثواب والأجر فعارضني لص جريء القلب خفيف الوثب في يده خنجر كلسان الكلب ماء المنايا يجول على فرنده والآجال تلوح في حده فضرب بيده إلى صدري ومكن الخنجر من نحري وقال لي بفصاحة لسان وجراءة جنان انزع ثيابك واحفظ إهابك ولا تكثر كلامك تلاق حمامك ودع عنك التلوم وكثرة الخطاب فلا بد لك من نزع الثياب
فقلت له يا سبحان الله أنا شيخ من شيوخ البلد وقاض من قضاة المسلمين يسمع كلامي ولا ترد أحكامي ومع ذلك فإني من نقلة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أربعين سنة أما تستحيي من الله أن يراك حيث نهاك
فقال لي يا سبحان الله أنت أيضا أما تراني شابا ملء بدني أروق الناظر وأملأ الخاطر وآوي الكهوف والغيران وأشرب ماء القيعان والغدران وأسلك مخوف المسالك وألقي بيدي في المهالك ومع ذلك فإني وجل من السلطان مشرد عن الأهل والأوطان وحشي أن أعثر بواحد مثلك وأتركه يمشي إلى منزل رحب وعيش رطب وأبقى أنا هنا أكابد التعب وأناصب النصب وأنشأ اللص يقول
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 329
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢٩