ومن شعر الشيخ تقي الدين أبو الفتح :
وافتك عن قرب تباشير الفرح * وأتتك مسرعة مباشير المنح
منها :
فارج الإله ولا تخف من غيره * تجد الإله لضيق صدرك قد شرح
وارغب إليه بالنبي المصطفى * في كشف ضرك عل يأسو ما انجرح
تالله ما يرجو نداه مخلص * لسؤاله إلا تهلل وانشرح
فهو النبي الهاشمي ومن له * جاه علا وعلو قدر قد رجح
وهو النعيم لمن توقى واتقى * وهو الجحيم لمن تكبر واتقح
هو وابل الدنيا إذا شح الحيا * ومشفع الأخرى إذا عرق رشح
والشمس تخجل من ضياء جبينه * والبدر لو حاكاه في الحسن افتضح
كم عين ماء من أصابعه جرت * نهرا وعين ردها لما مسح
ومعين فضل من أياديه بدا * ومعين دمع من أعاديه نزح
ولقد دعا الأشجار فانقادت له * والذئب لما جاء يسأله منح
وأباد أنواع الضلال بعرفه * لما دنا وبعرفه لما نفح
من أنزل القرآن في أوصافه * ماذا عساي أقول فيه من المدح
فعليه صلى الله ما هبت صبا * أو غرد القمري يوما أو صدح
ثم الرضا عن آله وصحابه * وعن الذي بوشاح علمهم اتشح
مثل البخاري الإمام المرتضى * فهو الذي اغتبق الفضائل واصطبح
من فضله في الناس بحر قد طما * وعرائس تجلى وغيث قد طفح
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 181
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٨١