الملك الكامل الشهيد صاحب ميافارقين وقد كانوا حاصروه سنة ونصفا وما زال ظاهرا عليهم إلى أن فنى أهل البلد لفناء الأقوات
ثم سار الناصر وأخوه وحاشيته إلى هولاكو وكان جاء كتاب هولاكو قبل وصوله إلى دمشق فقرئ بدمشق وصورته أما بعد فنحن جنود الله بنا ينتقم ممن عتا وتجبر وطغى وتكبر ونحن قد أهلكنا البلاد وأبدنا العباد وقتلنا النساء والأولاد فأيها الباقون أنتم بمن مضى لاحقون وأيها الغافلون أنتم إليهم تساقون ونحن جيوش الهلكة لا جيوش الملكة مقصودنا الانتقام وملكنا لا يرام ونزيلنا لا يضام وعدلنا في ملكنا قد اشتهر ومن سيوفنا أين المفر :
أين المفر ولا مفر لهارب * ولنا البسيطان الثرى والماء
ذلت لهيبتنا الأسود وأصبحت * في قبضنا الأمراء والخلفاء
ونحن إليكم صائرون ولكم الهرب وعلينا الطلب :
ستعلم ليلى أي دين تداينت * وأي غريم بالتقاضي غريمها
دمرنا البلاد وأيتمنا الأولاد وأهلكنا العباد وأذقناهم العذاب
وشمخت النصارى بدمشق وصاروا يرفعون الصليب ويمرون به في الأسواق والخمر معهم يرشونه على المساجد والمصلين ومن رأى الصليب ولا يقوم له عاقبوه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 276
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٦