ثم جاءت إلى هولاكو وقالت هذا سيف الخليفة وله خصوصية وهي أنه يضرب به الرجل فلا يجرحه إلا إذا كان الضارب الخليفة ثم دعت الجارية وقالت أجرب بين يدي السلطان فيها فلما عاينت الجارية السيف مصلتا والضرب آتيا صاحت صيحة عظيمة وأظهرت الجزع شديدا فقالت السيدة رضي الله عنها ويلك أما علمت أنه سيف أمير المؤمنين مالك أتخشينه أما تعرفينه خذيه واضربيني به فأخذته فضربتها به فقدتها نصفين وماتت وما ألمت بعار ولا جعلت فراش ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فراشا للكفار فتحسر هولاكو وعلم أنها مكيدة
وقد رأيت مثل هذه الحكاية جرى في الزمن الماضي لبعض الصالحات راودها عن نفسها بعض الفاجرين كما حكى ذلك الدبوسي من الحنفية في كتابه روضة العلماء
ويحكى أن شخصا من أهل مصر قال كنت نائما حين بلغ خبر بغداد وأنا متفكر كيف فعل الله ذلك فرأيت في المنام قائلا يقول لا تعترض على الله فهو أعلم بما يفعل فاستيقظت واستغفرت الله تعالى
وأما الوزير فإنه لم يحصل على ما أمل وصار عندهم أخس من الذباب وندم حيث لا ينفعه الندم ويحكى أنه طلب منه يوما شعير فركب الفرس بنفسه ومضى ليحصله لهم وهذا يشتمه وهذا يأخذ بيده وهذا يصفعه بعد أن كانت السلاطين تأتي فتقبل عتبة داره
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 273
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٣